مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

245

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إحرام العمرة والإحلال منها من حين الخروج » ( « 1 » ) . 2 - وظاهر الشهيد الأوّل اعتبار زمان الإحلال ، حيث قال : « وكذا [ أي لا يجب ] لو كان عقيب الإحلال من الإحرام ، ولمّا يمضِ شهر منذ الإحلال » ( « 2 » ) . وقوّاه الشهيد الثاني ( « 3 » ) ، واستظهره المحقّق الأردبيلي من الروايات قائلًا : « الظاهر أنّ أوّله من الإحلال ، وأنّه هلالي إذا اتّفق ، وثلاثون يوماً إن لم يتّفق ، ويحتمل إتمام الشهر كما قيل في أمثاله » ( « 4 » ) . ونسبه السيّد الطباطبائي إلى الأكثر ( « 5 » ) . وبما ذكرنا ظهر اختلاف الأقوال في اعتبار الشهر وأنّه الهلالي أو العددي . فذهب الشهيد الثاني ( « 6 » ) والمحقّق الأردبيلي ( « 7 » ) إلى اعتبار الهلاليّة إن اتّفق الإحرام في أوّل الشهر ، ولو وقع في أثناء الشهر اعتبر ثلاثون يوماً . نعم ، صريح كاشف الغطاء ( « 8 » ) اعتبار مضي شهر عددي - أي ثلاثين يوماً - من حين التلبية ، بينما ذهب بعضهم إلى اعتبار الهلالية مطلقاً ، فإن كانت عمرته في آخر شهر من هذه الأشهر فخرج وأخلّ في شهر آخر كان عليه عمرة ، وعليه أيضاً المحقّق الأصفهاني وغيره ( « 9 » ) . 2 - المريض : استثنى جماعة من الفقهاء - كالصدوق والشيخ الطوسي وابن سعيد وغيرهم ( « 10 » ) - المريض من وجوب الإحرام ، ومستندهم في ذلك صحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل يدخل الرجل مكّة بغير إحرام ؟ قال : « لا ، إلّا مريضاً أو من به بطن » ( « 11 » ) . ونحوه صحيحه الآخر ، وفيه : ( الحرم ) بدل ( مكّة ) ( « 12 » ) . لكن في خبر رفاعة بن موسى عدم جواز الدخول محلّاً حتّى للمريض ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد ، يدخل مكّة حلالًا ؟ قال : « لا يدخلها إلّا محرماً » ، وقال : « يحرمون عنه » ( « 13 » ) . وفي خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً ، قال : سألته عن الرجل يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكّة ، قال : « لا يدخلها إلّا بإحرام » ( « 14 » ) . وقد حملهما الشيخ الطوسي ( « 15 » ) على

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 620 ، م 2 . ( 2 ) الدروس 1 : 337 . ( 3 ) المسالك 2 : 270 ، حيث قال : « المراد بالشهر الهلالي كما هو المتعارف عند إطلاقه ، ولو وقع الإحرام في أثناء الشهر اعتبر بالعدّ ، وهل المعتبر كون الشهر من حين الإهلال أم من حين الإحلال ؟ إشكال ، ومنشؤه إطلاق النصوص واحتمالها الأمرين معاً ، واعتبار الثاني أقوى » . ( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 165 . ( 5 ) الرياض 6 : 352 . ( 6 ) المسالك 2 : 270 . ( 7 ) مجمع الفائدة 6 : 165 . ( 8 ) كشف الغطاء 4 : 536 . ( 9 ) العروة الوثقى 4 : 620 م 2 ، حيث قال بعد ذكر الاحتمال الأخير : « الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة » . وأيضاً : تعليقة الأصفهاني ، الخوئي ، الگلبايگاني . ( 10 ) المقنع : 263 . التهذيب 5 : 165 ، ذيل الحديث 552 . النهاية : 247 . الجامع للشرائع : 176 . نزهة الناظر : 53 . مجمع الفائدة 6 : 161 . المدارك 7 : 381 . العروة الوثقى 4 : 599 ، م 3 ، تعليقة الخميني . ( 11 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 4 . ( 12 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 2 . ( 13 ) الوسائل 12 : 403 ، ب 50 من الإحرام ، ح 3 . ولم يذكر ذيله في الوسائل ، بل ذكره الشيخ في التهذيب 5 : 165 ، ح 552 . ( 14 ) الوسائل 12 : 405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 8 . ( 15 ) الاستبصار 2 : 246 ، ذيل الحديث 857 .